السيد علي الموسوي القزويني

51

تعليقة على معالم الأصول

خامسها : التبادر وعدمه ، فإنّ الأوّل علامة للحقيقة كما أنّ الثاني علامة للمجاز ، من التبادر تفاعل من البدور بمعنى السبق والسرعة ، إلاّ أنّ الظاهر إنّه في الإطلاقات يرد على حدّ ما هو الحال في التقاعد ، وقد غلّب في اصطلاح الأُصوليّين على معنى خاصّ اختلفت كلماتهم في تعريفه ، إلاّ أنّ أصحّها اعتباراً وأسلمها جمعاً ومنعاً ما أفاده العلاّمة الطباطبائي في شرحه للوافية من : " إنّه فهم المعنى من اللفظ مع التجرّد عن القرينة ، أو قطع النظر عنها " . والعطف تنويع لتعميم التعريف بالقياس إلى ما حصل من لفظ لم يقارنه قرينة أصلا ، وما حصل من لفظ قارنه ما لا دخل له في فهم المعنى ، فإنّ كلاّ منهما من المعرَّف عندهم . وممّن وافقه على هذا التعريف ، الفاضل النراقي في مناهجه ( 1 ) غير أنّه أسقط القيد الأخير ، وكأنّه بناءً منه على أخذ التجرّد عن القرينة على وجه يعمّ التجرّد الحقيقي والتجرّد الحكمي ، كما في صورة الاقتران بما لا مدخل له في الفهم ، فإنّ وجود مثل ذلك بمنزلة عدمه ، فمؤدّى التعريف مع القيد المذكور ولا معه واحد ، وإنّما يختلف الحال بالاعتبار . وفي كلام غير واحد تعريفه : " بسبق المعنى إلى الذهن " أو " سبق الذهن إلى المعنى " وكأنّه لتوهّم كون النقل هنا من باب النقل من العامّ إلى الخاصّ . ويشكل : بظهور عدم كون التبادر بمعناه المصطلح عليه من أفراده بمعناه اللغوي ، فإنّ السبق على ما يساعد عليه الاعتبار من الأفعال المسندة إلى ذي الإرادة والشعور ، المتوقّف في تحقّقها على سابق ومسبوق ، فخرج بالاعتبار الأوّل تعريفه بالعبارة الأُولى ، وبالاعتبار الثاني تعريفه بالعبارة الثانية . فإذا أُضيف إلى المعنى أو الذهن لابدّ وأن يكون لضرب من المسامحة والمجاز ، وقضيّة ذلك أن يعتبر النقل من المبائن إلى مثله لمناسبة الشباهة ، فإنّ المعنى في انفهامه عمّا بين المعاني يشبه الشئ السابق في انسباقه عمّا بين الأشياء .

--> ( 1 ) مناهج الأُصول : 15 .